الشيخ محسن الأراكي

330

كتاب الخمس

فربح في أحدهما وخسر في الآخر . ولو كانا في مال واحد في تجارتين ، فإن كان كلاهما متعاقبين في مال واحد ، فالظاهر أيضاً الجبران . وذهب بعض مشايخنا - المقصود به صاحب الجواهر - إلى عدم جبر الربح المتأخر للخسارة المتقدمة وله وجه على مذهبه . . " ، إلى أن قال : " ولو كانا فيمالين ففي الجبران إشكال ، أقربه ذلك . . " ، إلى أن قال : " وأمّا التالف من المال فلا يجبر بالربح قطعاً ؛ لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح ، وجبر التالف ليس من المؤونة " « 1 » . وما ذكره من : عدم جبر التلف بالربح ؛ لأنّ التلف لا يمنع صدق الاستفادة على الربح ، صحيح في التلف العارض على غير مال التجارة . وقد ذكرنا أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم جبره بالربح ، لنفس ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في كلامه من عدم كونه مانعاً من صدق الاستفادة على الربح ، وأنّ جبر التالف ليس من المؤونة ، فدليل الشيخ هذا وارد في التلف العارض على غير مال التجارة أو مال الكسب ، وأمّا التلف العارض على مال التجارة أو الكسب ، فدعوى صدق الاستفادة على جميع ما يحصل عليه صاحب المال من دون احتساب جبر الخسارة بالربح ، دعوى لا يصدّقها الوجدان العرفي ، ولا التبادر الذهني من كلمة الفائدة في نصوص وجوب الخمس . فقد ذكرنا في محلّه أنّ المتبادر من الربح والفائدة - بعد التسليم بأن المقصود من المؤونة المستثناة مؤونة السنة - هو الزيادة الحاصلة في المال ، وهي إنّما تحتسب عرفاً على أساس مجموع الربح الحاصل في السنة المالية الواحدة بعد طرح الخسائر العارضة على المال في العمل التجاري والكسبي خلال السنة الواحدة . ولا يفرّق العرف بين الخسارة والتلف ، ما دام الملاك هو مجموع ما يحصل من الربح الخالص في السنة ؛ فإنّ التلف العارض على المال يُستثنى من الفائدة كما تُستثنى الخسارة

--> ( 1 ) . كتاب الخمس من موسوعة الشيخ الأنصاري : 212 - 213 .